ابن الجوزي

319

صفة الصفوة

فسمعه البرداني يقول يوما : هؤلاء الحشوية يقولون في القرآن كذا . فبقي مدة لا يصلي خلفه . فلما شاع هذا تعصب له جماعة وجاءوا بتوقيع من السلطان بتقديمه وتمكينه . فجاء ابن عبد العزيز والناس معه فباتوا بباب البصرة . فقال خادم البرداني له : يا سيدي قد جاء القوم وقد عزموا على تقديمه وتمكينه . فقال : ما يجيئون ، وكيف يجيئون . فقال ابن عبد العزيز في بعض الليلة : فؤادي يوجعني . ومات من ليلته . 340 - أبو بكر أحمد بن علي العلبي كان يقرئ القرآن ويؤم الناس ويعمل بيده ولا يقبل من أحد شيئا ، ويذهب بنفسه في كل ليلة إلى دجلة فيأخذ في كوز له ماء يفطر عليه ويمشي في حوائج نفسه ولا يستعين بأحد . وكان إذا حج يزور القبور بمكة ويجيء إلى قبر الفضيل بن عياض ويخطّ بعصاه ويقول : يا رب هاهنا ، يا رب هاهنا . فاتفق أنه خرج للحج في سنة ثلاث وخمس مائة ، فشهد عرفة محرما ، وتوفي عشية ذلك اليوم في أرض عرفات فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت ، ودفن يوم منحر إلى جانب الفضيل بن عياض . 341 - أبو المعالي الرجل الصالح ساكن باب الطاق . قال أبو الحسن بن مالان : وكان ثقة . حدثني أبو المعالي الصالح قال : ضاق بي الأمر في رمضان حتى أكلت فيه ربعين باقلّي . عزمت على المضي إلى رجل من ذوي قرابتي أطلب منه شيئا . فنزل طائر فجلس على منكبي وقال : يا أبا المعالي أنا الملك الفلاني ، لا تمض إليه ، نحن نأتيك به فبكر الرجل إليّ . وحدثني أبو محمد عبد اللّه بن المقرئ قال : كنت عند أبي المعالي الصالح